السيد ابن طاووس

86

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

« رضي اللّه عنه » في خبر مفرد ، سأضع محصّلها في هذا الباب ليهتدي به أولو الألباب « 1 » » . وقد وفى بوعده « قده » في الفصل « 17 » « 2 » من كتاب « الصراط المستقيم » ، وذكر في هذا الفصل ما يساوي أكثر من نصف مضامين كتاب « الطّرف » . وفي قوله المتقدم « خبر مفرد » دلالة على أنّ كتاب ، « الطّرف » كلّه عبارة عن خبر واحد ، باعتبار أنّه يصبّ في موضوع واحد وهو الوصيّة ، وهذا الكلام بعينه يسري إلى كتاب « الوصيّة » لعيسى بن المستفاد من باب أولى ؛ فإنّ نفس كلمة الوصيّة الّتي هي عنوان كتاب عيسى تدلّ على أنّه خبر واحد . وأمّا النجاشي : فقد مر عليك طريقه إلى عيسى بن المستفاد ، وهو ما ذكره « قده » في كتابه كتاب الرجال ، وهذا الطريق وإن وصفه النجاشي بأنّه طريق مصري فيه اضطراب ، إلّا أنّنا لم نقف على أحوال جميع رواة هذا الطريق لخلوّ كتب الرجال - بل والتراجم - عن بعضهم ، وإنّ أزهر بن بسطام مثلا ؛ عثرنا على ترجمته عند الذهبي في ميزانه ، حيث قال : « خادم مالك ، لا يعرف ، وحديثه منكر ، والإسناد إليه ظلمات « 3 » » . وكرر ابن حجر هذه العبارة بعينها في لسان الميزان « 4 » . وليس من البعيد أن ندّعي أنّ الظلمات الإسنادية والأحاديث المنكرة الّتي عناها الذهبي وابن حجر هي أنّ الأزهر أحد رواة كتاب « الوصيّة » الّذي فيه ما فيه بنظر الذهبي وابن حجر ومن لفّ لفّهما . وبما أنّنا لم نقف على تفصيل أحوال رواة هذا الطريق ، أعني تواريخ مواليدهم ووفياتهم وتحديد طبقتهم وغير ذلك ، فمن العسير تشخيص الاضطراب الواقع في السند ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإنّنا لم نعثر على قول لأحد العلماء يعيّن

--> ( 1 ) . الصراط المستقيم ( ج 2 ؛ 40 / الفصل 2 ) ( 2 ) . الصراط المستقيم ( ج 2 ؛ 88 / الفصل 17 ) ( 3 ) . ميزان الاعتدال ( ج 1 ؛ 171 ) ( 4 ) . لسان الميزان ( ج 1 ؛ 339 )